إعلان

الوضع أخطار مما يتصور البعض

الوضع أخطار مما يتصور البعض

قليلون الآن من يدركون ما يتخمر في البلد
و قليلون ممن يدركونه، من يفهمون ما يعنيه
و قليلون ممن يفهمونه ، يستطيعون تخيل أو تخمين ما ستؤول إليه الأمور .
المعارضة لا تعرف قيمة ما قدمته من تضحيات و تبدو غير مقتنعة بجدوائية عملها و غير واثقة من أهمية نتائجه رغم ما قدمته من تضحيات هامة و ما كان لها من نتائج أهم.
كما تبدو المعارضة “مكسوفة” من جمهورها بسبب صعوبة تشخيص الوضع، لا بسبب سوء أدائها. و أنا أكثركم تهجما على المعارضة و انتقاصا لتضحياتها و أكثركم رفضا لمبرراتها؛
لقد كانت المعارضة جادة و وفية و مستعدة لتقديم كل التضحيات و كانت واعية لكل ما يحدث في البلد. لكن ، لأنها معارضة ديمقراطية ليس لديها ما تخفيه ، ظل اختراقها مفتوحا و مدمرا و كان بالغ التأثير على أدائها و هو الأمر الذي لا بد أن تجد له حلولا سريعة و شافية : “النظام” (و هو أقرب إلى الفوضى منه إلى أي مفهوم للنظام)، غير ديمقراطي إلا بقدر ما يحتاج لقتل الديمقراطية . و هذا يحتاج فهما خاصا و مواجهة أذكى . فكما نحتاج اليوم دكتاتورية أكثر ديمقراطية ، نحتاج معارضة ديمقراطية أكثر دكتاتورية : إن معارضة بيجل و ولد أمين و مسعود و تواصل و بيرام ، تستوجب وقفة تأمل و نقد و معالجة جادة تعيد إلى السياسة في بلدنا مصطلحات قاموسها الجاد.
على الجبهة الأخرى هناك “موالاة” تسمي نفسها أغلبية (مثلما يسمي بيجل نفسه “معارضا”) و مثلما يفعلها مسعود و ولد أمين و تواصل و بيرام.
و في الحقيقة هي ليست موالاة و لا أغلبية و لا حتى مناصرة و إنما هي غوغاء عامية ، عمياء توجهها مافيات انتهازية في إسطبل لم يعد فيه من يبيع غير ضميره و لا من يشتري غير أدلة فضائحه.
هذه “الأغلبية” اليوم تجلس على حافة بركان و موجهوها يعملون على “بركنة” الوضع إما لاستعادة مواقع أو حماية مصالح أو عرقلة مسار أو سمسرة أزمات (…)
و هناك حقيقة يستطيع الجميع أن يفهم كل شيء إذا انطلق من مسلمتها : غزواني يكذب و عزيز يكذب و علاقتهما مبنية على الكذب و الحذر و المسايرة و المكر و مهما يكن .. مهما يكن .. مهما يكن سيسقط أحدهما الآخر ـ قريبا ـ في أفظع عملية غدر . و حينها فقط سترون مستوى البغض و الكراهية المدفون في هذه العلاقة الحميمة (المحمومة) التي يتغنى الاثنان (مكرا و كذبا) بنبل تاريخها و صدق و وفاء أصحابها.
هذا الوضع المشابه حد التطابق لأيام ما قبل سقوط سيدي ولد الشيخ عبد الله (تذمر UPR، تحرك كتيبة البرلمان خلف الكواليس، طوفان شائعات ذباب الأمن و مواقعه، انقطاع الكهرباء ، الحديث عن خطورة الحالة الأمنية على الحدود، التعيينات الملغومة، العمل على إظهار عجز الرئيس (البو) …)، لم تعد هناك أي جهة قادرة على تسييره أو توجيهه أو منع تماديه بما يكفي لتأكيد أنه يسير نحو نفس النتيجة بذاته . و ينسى الكثيرون أن جنرالات الجيش هم أضعف رجاله و أقلهم قدرة على اتخاذ القرارات و أقلهم اهتماما بمصير البلد. الجيش الموريتاني اليوم لا يحمي حدود البلد و لا يحمي دستوره و لا يحمي الشعب و لا يحمي الديمقراطية . و هذا هو الأمر المخيف في البلد ، فعند حدوث أي مشكل اليوم في البلد سيكون الجيش في أسوأ موقع متوقع من المصلحة العامة لأن قادته تم انتقاؤهم على امتداد أربعين سنة، على معايير تحول الجيوش إلى مليشيات بلا عقيدة و لا وطن و لا ولاء لغير عصابات المتنفذين، تماما كما يحدث في بلدنا الآن مع الأسف.
نعم، الوضع بكل مكوناته يتجه رغم أنوف الجميع إلى انفجار ـ لا يمكن هذه المرة ـ توقع نتائجه لأن كل حساباته مقاسة على وضع ماض لم يعد قائما و كل توقعاته أماني ليس من عادتها أن تتحقق على أرضية مأزومة، محفوفة بالمنزلقات.
على المعارضة اليوم ـ و هذا هو الموقف الأصعب في تاريخها ـ أن لا تشكل خطر العدو الموحد و لا تترك الساحة لتمرير أي طبخة معدة. و هذا يتطلب حكمة ولد داداه و خبرة ولد مولود و ذكاء ولد بوبكر.
ليست هناك معارضة وطنية أخرى غير شتات في الخارج يعد على الأصابع ، لم يبخل أصحابه بكل أنواع العطاء و بكل استماتة ، سيكشف التاريخ يوما أن الفضل يعود إليهم في كشف و إفشال جل مخططات ولد عبد العزيز في البقاء و جل مخططاته في تنصيب خلف يثق فيه و ترتيب نظام حماية مريح . و لن تقبل المعارضة في الخارج ـ مهما حصل ـ بأي حل لا يفضي بولد عبد العزيز و عصابته إلى سجن صلاح الدين مع بقية عصابات الإرهاب و الجريمة المنظمة..
سعيد علي بلعمش

مقالات ذات صله